عطر الخوف ربيع الصحراء حب الله وطن الشباب النهــايــــة سارقي الأضواء الــرابح الأكبــــــر

عطر الخوف


تعطرت ليومي بخوف الأمس وأتـعطر لغدي بخوف اليوم فقد أصبحت كل مصطلحات الحياة لدي من نسيج الخوف ويبدو أنني نذرت في هذه الحياة من أجله ومن الواضح أننا نحن البشر معاناتنا كلها نابعة من أصل واحد وهو الخوف الخوف من الفشل , الخوف من الفقر , الخوف من الموت . الخوف من الحياة , الخوف من الحقيقة , الخوف من الخوف فكل ما حولنا يذكرنا به ويشدنا إليه وكل من غاص في شرايين الحياة قبلنا وكل من يلهث معنا علي ظهرها عانا ويعاني منه ... فهم لم يجعلوله مكان ولا زمان وكأن كل ألاماكن والأزمنة وجدت من أجله فأصبحت حياتنا مجرد ساحة تنحر فيها أعمارنا وآمالنا علي يد لخوف وهكذا صرت أؤمن إيمانا . كاملاً بأن الكل يخافون في الليل والقليل هم الذين يعترفون بالخوف في النهار وهذا ما جعل من رقعة الخوف تتسع علي صفحة حياتي حتي وصلت أعماق روحي فصار فيها الرقيب الذي لا يكل ولا يمل وأصبح شقيق لكل المحن بدون منازع ... في كل يوم أراه أقرب وأقرب متسللاً . بين عظمي وجلدي حتي أكاد أتعثر في أنفسي وأنا أجرها من بين حنايا أضلعي جاهدة بأن اسحبها ببطء حتي لا يشعر بها آملة نجاتها هذه المرة . وأن لا تكون أحد فرائسه فهو لم يبقي لي ألا هذه النفس اللاهيثة وراء جزيئات الحياة هذه النفس التي طالما حاولت أن تتستر عنه برداء الطمأنينة , حاولت ولمرات عديدة استعمال فن الخوف وهو أن لا يظهر الخوف علي ورددت حنجرتي ما حفظته من أعاني حتي أتناسي أمره مع الدندنات ولكن يبدو أنني لم أتقي فن التستر ولا فن النسيان فتسرب إلي من بين تجاعيد السنين الهرمة طادراً الغفلة من قلبي وحارقاً فيه كل الشهوات . فهو رحلة لم أحجز فيها مكان وبحراً هائج ركبته رغم تحذير الأعلام فتجمدت كل محاولات النسيان في عقلي وتبعته فهو يطلب ذاكرتي قبل كل شئ ... فكيف أقاومه أنه يفترسني فالتحفة وإذا بي أتنكر لكل شئ واتبعه في هذا الزمن الجاهز للخوف ...

 نادي طرابلس لرياضات ذوي الاحتياجات الخاصة www.dtc.ly

بقلم: سميرة علي التكار
 

 الرئيسيه

info@dtc.ly