|
((المعاقين بين التشريع والواقع والحرية والقانون في المجال الرياضي ))
(1) تشير كل الشواهد الحديثة على أن القادة الرياضيين في الأندية والمراكز الرياضية للمعاقين قد تقيدوا وأصبحوا تائهين بين الاندماج والاتصال والتواصل من ناحية وبين التشريعات والحقوق والقوانين الوضعيةمن ناحية أخري فالمبدأ الأول يحتم بالضرورة عليهم المجتمع الانخراط فيه وبهذا ينكسر ويندثر حاجز الشريحة أو الفئة أو المجموعة داخل المجتمع وأما المبدأ الثاني فهو عنوان التقيد والالتزام والحيادية وبهذا يصبح المعاق معزولاً نهائياً عن المجتمع في خصوصياته الاجتماعية وحاجاته الاقتصادية وأحتاجاته الخاصة الرياضية. وإذا نظرنا جدلاً بأن مراكز التأهيل هي التي تقدم الخدمات التربوية والتعليمية والرياضية للمعاقين بهدف تلبية حاجاتهم وتنمية قدراتهم ومساعدتهم علي الاندماج في المجتمع . وغياب المختصين رياضياً تخصص حصري وكامل في مجال رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر تقصير واضح وإهمال من المسؤولين بعدم إنشاء معاهد رياضية خاصة لهذه الشريحة لتخريج المدرسين المتخصصين في مجال رياضة المعاقين . وكذا تجهيز خطة مقننة بين مختلف شرائح المجتمع لإنشاء برامج شامل للتوعية والتعبير بمشاكل المعاقين الرياضية ومدى حجمها وأبعادها وأثارها وأساليب التصدي لها , ووضع كلاً في مكانه بتحقيق مبدأ المشاركة الفاعلة في جميع الأدوار في المجتمع دون تهميش ودون النظر إلي الحقوق المزعومة والرنانة والتي نراها باعثة للأمل دون الوصول إليها ونراها تسطع من بعيد دون الاقتراب منها فالمساواة هي الدواء الشافي والمشاركة الكاملة هي العلاج النهائي . وإذا عرفنا إن حرية الاختيار تعني انعدام القيود التي تكبل الإنسان في تفكيره واختياره وإرادته وقدرته علي العمل والإبداع والتألق في المجال الرياضي وإذا نظرنا إلي الحرية باعتبارها حقاً طبيعيا للإنسان وإذا سلمنا بان كل الحق في جانبه الايجابي يحمل معه واجباً يجب أن نتقيد به إذن فان
((2)) الحرية لابد أن تحمل معها واجباً هو مسؤولية الإنسان الذي يتمتع بها عن أفكاره وتصرفاته واختياراته. وحتى لا يكون احتكاك الحريات بطريقة تؤدي إلي انتقائها وجب أن يجعل الإنسان من الاعتراف بحرية الآخرين ضابطاً لحريته وإذا سلب الإنسان حاجاته أو نقص شيئاً منها سلبت حريته فالمعاق إذا لم يأخذ احتياجاته الشرعية التي وجبتها له التشريعات النافدة في المجتمع عند ئداً فهو فاقد كلياً لحريته الطبيعية وهذا هو الالتزام الذي يعطي الحرية باعتبارها حقاً طبيعياً لكل إنسان والمعاق داخل هذا الإطار فالالتزام بالواجب الطبيعي الذي يؤكد حرية الآخرين هو اختيار طبيعي يؤكد حريتي وحرية الآخرين لأنه شرط من شروط الحرية . أما القانون ونحن نقصد القانون الوضعي باعتباره ضرورة حياتية لانتزاع حقوق شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة وأن كان يهدف إلي تأكيد العدالة وتمكين الإنسان من الوصول إلي حقوقه التي يعترف بها القانون , فانه يعتمد في تحقيق أهدافه علي وضع القيود التي تسلب حقوق المعاقين وفرضها بالقوة والإكراه دون النظر إلي احتياجاته الخاصة لان الذي سنا هذه الحقوق ليس بمعاقاً . من هنا يتناقض القانون فلسفياً مع الحرية , فالحرية تعني انعدام القيود , والقانون يعني وجود القيود , والحرية يؤكدها الالتزام والقانون يؤكده الإلزام بالقوة والإكراه الذي يقتضي وجود السلطة الملزمة . والحرية تجد تبريرها في كونها حقاً طبيعياً والقانون يجد مبرره في فقدان أو احتمال فقدان الضابط الأخلاقي المتمثل في الالتزام الذاتي للإنسان , لذلك قال الفلاسفة (( عندما توجد الأخلاق تنتفي الحاجة إلي للقانون )) والأخلاق تحتم علينا أن نثور ونجدد واقعنا المأسوي نحن ذوي الاحتياجات الخاصة (( وصدق الشاعر جيد قال )) (( وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا)). وإذا سلمنا أن هذا واقعا ملموس بأن السوي سوي والمعاق معاق فأننا لا نرضي بهذا الواقع بل نتمرد عليه لأننا نحمل الصفتين (( سوي ومعاق )) فالأصل هو أنني سوي منذ الخليقة وعلي هذا الأساس أنا من يوضع
((3)) الواجبات للأسوياء وأنا من يسن الحقوق للمعاقين . فالمعاق الحقيقي هو الذي لا يفكر ولا يضع هدفاً للمستقبل ... لقد جاءت المبادئي الإنسانية الخالدة لعزة وكرامة وآدمية الإنسان بمختلف إعاقاتها (( الجسدية والعقلية والروحية والعضوية )) فلا فرق بينهما في الحقوق أو الواجبات إلا بما تفرضه طبيعية تكوين كل واحد منهما وهذه الحقوق أختص بها الله عز وجل حقاً شرعياً ليس لأحد تفضل ولا منة . وأن احتكار الممارسة الرياضية من قبل أفراد علي حساب آخرين , هذه عملية مرفوضة شكلاً وموضوعاً ,وهي في ذاتها تعتبر تحدياً واعتداء علي حق مشاع أمام الجميع دون استثناء فالذين أجازوا لأنفسهم أن ياخدوا حق الغير في الممارسة الشمولية والدعايات الفضائية والإمكانيات الطوعية التي تصرف لهم بدون حدودهم تجاوزا الخط الأحمر في هدر الأموال فهم وأمثالهم الذين همشوا دور رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة ونظروا إليها والي أبطالها بعين الشفقة علي إعاقتهم وليس بعين الحقيقة المجردة بتحطيم الأرقام القياسية الرياضية عندما قهر المستحيل وتحدي الإعاقة فانه قد بذل ظعفين من الجهد والعطاء أولها العامل النفسي الذاتي وأخرها العامل الرياضي السامي لان قيم الإنسانية وأهدافها تقف إلي الجانب الإنساني المجرد وتؤكد في ذاته أهمية الرياضة في حياته وتعمق القيم الفاضلة في ميدان التنافس الرياضي الشريف وتدعو إلي أن تتحول المنافسات الرياضية إلي مهرجانات رياضية تسمو خلالها الروح الأخوية وتتجدر من خلالها المودة وأواصر المحبة بين كل الشعوب . فالرياضة التي هي أساساً تعني الممارسة تعتبر المنطاق الأمثل لتكوين البنية النفيسة والفكرية والاجتماعية , ومن مقوماتها الإيمان والخبرة والمعرفة والممارسة الفعلية ,ولما كانت الرياضة ممارسة فأن المتعة في مجالها تأتي عرضاً وليس هدفاً مقصوداً أو أحساسا باطنياً فحسب , وإنما هو مناعة متأصلة تنيع وتزدهر وتنمو , بل هو مبدأ ثابت يندرج ضمن المبادئي التربوية التي تستهدف الفكر والجسم معاً , أن لم تكن تدعيم أسس بناء حضاري إنساني . فلكي يرتقي المستوي الرياضي لذوي الاحتياجات الخاصة ولكي تولد المواهب وتصقل وتنتقي العناصر المتميزة في كل الألعاب لابد من البدء في ((4)) إعادة الثقة فيما بيننا ولابد من إزاحة كل المعوقات ولنبدأ فعلاً وقولاً وعملاً وتطبيقاً وننشئ ونحتضن مراكز خاصة وننظم لها المسابقات الرياضية العربية والأفريقية والعالمية وان نتيح أمامها فرص الإبداع والتألق . يقول مؤسس الألعاب الاولمبية ((ديكو بر تان)) أن هدف الحركة الاولمبية هو تطوير المستوى البدني والنفسي الذي يعتبرالاساس لرياضة الهواة , كما أنها لحظة لقاء جميع رياضي العالم في أكبر تجمع رياضي بروح من الوعي و والاحترام و المسؤولية الدولية. يعني أن الهواية ليست فقط روحا للمنافسة الرياضية , أنها قاعدة رياضية تهدف إلي تنمية مدارك وقدرات الرياضيين و اللجنة الاولمبية الدولية لم تفرض أبداً آرائها على الغير , أنها تقوم ببلورة وصياغة مختلف الأسئلة الفنية لتكون قاعدة عمل , للوصول إلي هدف أسمى وأعلى للرياضة بدون جور, رياضة بدون احتكار رياضة بدون عنصرية بل هي رياضة للحيوية والنقاء و الطهارة بدون استعطاف أو شفقة من أحد على شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة , ويا لها من مثل عليا. ومن هنا نحمد الله ونشكره على إننا لم نلطخ أبداً تاريخ رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة بعار المنشطات و المنبهات الغير مشروعة , ورياضة النخبة والنجومية فليذكر التاريخ ذلك للأجيال القادمة فأننا سنسلم مبادئ هذه الرياضة الناصعة البياض إلي البراعم الرياضية من هذه الشريحة. وأن فئة المعاقين هم أولى بممارسة الرياضة لما لها من فوائد جمة تعود على أجسامهم و عقولهم بالخير الكثير. فالإعاقة الحركية تعتبر الرياضة لها كعلاج طبيعي دسم فالحركات الرياضية المختلفة كلاً حسب المنطقة المراد ترييضها فيرتد بذلك زيادة القدرة على التحمل وبناء خلايا جيدة وجسم سليم قادر, تحقيقاً لمبدأ (العقل السليم في الجسم السليم ) عندئذاً يعود كل هذا بالنفع التدريجي على فئة التخلف الذهني فتزداد قدرتهم على التركيز و يزداد جسمهم على الاتزان ويزداد عقلهم على التدقيق و التحميص اللاإرادي و الثقة بالنفس و إثبات الذاتي للإنسانية نتيجة لتجاوب القدرات الداخلية الكامنة في الجسم و العقل على المؤثرات الخارجية عند ممارسة سحر الرياضة البد نية .
((5)) وفي وقت أصبح فيه الخطاب الإعلامي ذا مسؤولية كبيرة وخطيرة في حمل الرأي العام وتوجيه وإدارته , الأمر الذي يتطلب منا جميعاً الحيطة والحذر في كيفية التعامل معه وتوظيفه في صالح قضايانا وحقوقنا العادلة لأن الحق لا يعلا عليه ولا يتنازل عنه أحد ولا يوهب ولا يتغير في أصله فهو ثابت بمضمونه وأحياناً نراه يتطور مع تطور العصر نتيجة للتقدم التقني في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية , ولأنجد ميثاق شرف الإعلاميين الرياضيين أي دور إعلامي بارز لترسيخ مفهوم رياضة المعاقين وكذا تحفيز هذه الشريحة لممارسة جميع أنواع الرياضات و هذا باعتباره حقاً شرعياً لا يجوز التنازل عنه ولا يمنحه أحد على الإطلاق فتهميش رياضات المعاقين جريمة لا تغتفر وحتى أن برزت أحد القنوات الإعلامية خبراً عن أحد البطولات أو الدورات تخص المعاقين فنلمس من وراء هذا الخبر استعطافاً ممزوجاً بالرحمة والشفقة و كأنهم ليسوا بجذرين بأن يحققوا انتصاراً كاملاً برغم كل الصعوبات والعراقيل , أن الإعلامي الرياضي بأدواته المختلفة يتحمل جزءاً من المسؤولية بعدم لعب دور الأعلام الرياضي الشامل لجميع شرائح المجتمع وشأنه في ذلك شأن جميع العناصر والمسؤوليين والقياديين المكونة للعملية الرياضية . أن الصحافة الرياضية الهادفة في أي مجتمع من المجتمعات الساعية إلي التقدم والرقي هي الصحافة التي تتحدث بلغة الحقيقة , بلغة الصدق ، فالصحافة هي ضمير الشعوب و وجدت لتكون في خدمة الجماهير بعيداً عن لغة المهاترات و الانفعالات و المبالغات وإعطاء الإحداث الرياضية أكبر من حجمها بل يجب التركيز بالتساوي والعدل والإنصاف و ضرورة النظر إلي رياضة المعاقين لأن لها متتبعيها و عاشقيها . أن الرياضة قيمة صحية ونفسية في حد ذاتها ولها جمالها الذي تتفرد به و روعتها في ممارستها . وفي نهاية هذه الورقة نؤكد لكم دون غيركم لأنكم القاعدة السليمة والصحية للدفع بهذه الشريحة نحو غداً أفضل وأروع ومستقبل واعد بالأمل, وقسماً أنكم أنتم من تتحملون هذه الأمانة الغالية التي عرضت على السموات و الأرض والجبال فأبينا أن يحملنها حملها الإنسان متمثلاً فيكم رعاة الحقوق الإنسانية الصادقة . ونؤكد لكم أيضاً بأن رياضة المعاقين فكر متجدد ينشر زرع المحبة و السلام و ينبذ العنف و الحرب و يعمق المودة و الألفة بين شعوب الأرض قاطبة ..
بقلم / إسماعيل الكوافي |
||
|
|
||
|
||
_______________________________________
_______________________________________
_______________________________________
_______________________________________
